مقالات وأبحاث

بطلان اتفاق التحكيم … حسب القانون السوري /4/ لعام 2008

| المحامي الأستاذ - أحمد وليد منصور

مقدمة

يُعرفُ “الباطل” فقهاً أنهُ ما وقع غير صحيحٍ من أصله[1]، وقد اتفق فقهاء القانون على أن اتفاق التحكيم هو اتفاقٌ مستقل عن العقد الذي يتبعه، فإذا بطل المتبوع (وهو العقد) ليس بالضرورة أن يبطل التابع (وهو اتفاق التحكيم)، وعلى هذا، كان لاتفاق التحكيم شروطه وكينونته الخاصة المستقلة تماماً عن العقد، فإذا تخلفت إحدى هذه الشروط، اعتبر اتفاق التحكيم باطلاً أو قابلاً للإبطال إذا ما أجازه أطراف التحكيم.

وعليه، سنبحث بهذا المقال آلية إبطال اتفاق التحكيم، وذلك حسب التشريع السوري وسنتبعهُ بمقالٍ آخر حول بطلان اتفاق التحكيم بحسب التشريع الإماراتي، والمشاكل العملية المثارة نتيجة هذا الإبطال، وماقد يترتب عليه من آثار قد توقع أطراف الاتفاق في حيرة شديدة، يحتاجُ الخروجُ منها إلى تعديل تشريعي لمواد قانون التحكيم في كلتا الدولتين، فالأصل أن المشرع يرسخُ العرف والعرف يأتي من العمل، فإذا ما ظهر خلال التطبيق العملي فجوة في القانون لم يتنبه لها المشرع، استعنَّا بالقضاء ليجتهد ويسد باجتهاده النقص، حتى يصبح بالإمكان تعديل التشريع بما يتناسب مع التطبيق العملي، فيسدُ ثغرات كانت تسمح سابقاً باستغلالها من قبل هواة تصيد ثغرات وعثرات المشرعين.

أولاً- أسباب بطلان اتفاق التحكيم

وضع المشرع السوري شروطاً شكلية وموضوعية لاتفاق التحكيم، ورتب على عدم مراعاة هذه الشروط بطلان اتفاق التحكيم، إلا أن هذا البطلان ليس بطلاناً مطلقاً بكافة أحواله، بل هناك بطلان تلحقهُ الإجازة اللاحقة، فيصحح ماكان يعيب هذا الاتفاق من خللٍ اعتراه.

1- الشروط الشكلية لاتفاق التحكيم:

من الشروط الشكلية لاتفاق التحكيم التي نص عليها القانون:

أ- يجب أن يكون اتفاق التحكيم “مكتوباً” وإلا كان باطلاً، وفقاً لما نصت عليه المادة /8/ من قانون التحكيم السوري، إلا أنهُ إذا اتفق اطراف التحكيم على التحكيم شفاهةً ثم طلبوا من هيئة التحكيم البدء بإجراءات التحكيم، وقامت هذه الهيئة بتنظيم محضر بهذا الخصوص ووقعهُ أطراف التحكيم، اعتبر التوقيع على هذا المحضر بمثابة تصريح خطي من أطراف التحكيم، يجيز التحكيم ويجعل من اتفاق التحكيم اتفاقاً صحيحاً وملزماً، أما إذا امتنع أحد أطراف التحكيم عن قبول التحكيم، بحجة عدم وجود اتفاق للتحكيم، كان امتناعهُ صحيحاً واتفاق التحكيم الشفهي باطلاً.

ب – يجب أن يكون من وقع على اتفاق التحكيم كامل الأهلية يملك حق التصرف بحقوقه وفقاً للقانون الذي يحكم أهليته، وإذا كان أحد أطراف اتفاق التحكيم شخصاً اعتبارياً، يتوجب أن يكون المفوض بالتوقيع عنه، مفوضاً بالاتفاق على التحكيم، وإلا كان الاتفاق باطلاً.

ويلاحظ بهذا الخصوص أيضاً، أن هذا المنع الوارد باتفاق التحكيم لمن لايملك أهلية التصرف ليس منعاً مطلقاً، بل هو أيضاً بطلان تلحقه الإجازة اللاحقة، كأن يتفق القاصر على التحكيم وتنعقد إجراءات التحكيم، ويأتي ولي القاصر بعد حصولهِ على إذن من القاضي الشرعي يقضي بالموافقة على اتفاق التحكيم، عندها تعتبر هذه الإجازة اللاحقة تصحيحاً لما اعترى شرط التحكيم من بطلان، ويصح اتفاق التحكيم.

وكذلك الأمر فيما لو اتفق أحد ممثلي الشخص الاعتباري على التحكيم، ولم يكن مفوضاً من الشخص الاعتباري بالاتفاق على التحكيم، وبدأت إجراءات التحكيم، وتم إعطاء المفوض عن الشخص الاعتباري تفويضاً خاصاً بالتحكيم، اعتبرت هذه الإجازة الواردة بالتفويض تصحيحاً لما اعترى اتفاق التحكيم من بطلان.

2- الشروط الموضوعية لاتفاق التحكيم

لم يكتفِ القانون السوري بتكليف الأطراف الراغبين بالاتفاق على التحكيم، باستيفاء بعض الشروط الشكلية حتى يصح اتفاقهم، بل زاد على هذا الأمر، بمنعهم من الاتفاق على بعض الأمور الموضوعية التي تدخل بمفهوم سيادة الدول والتي لايجوز أن يتم عرضها إلا على القضاء الوطني، وهذه الأمور الموضوعية هي:

أ- لايجوز الاتفاق على التحكيم في المسائل التي لايجوز فيها الصلح، ومن المسائل التي لايجوز بها الصلح الجنايات والجنح التي يترتب معاقبة مرتكبها لو أسقط المدعي الشخصي حقه بها، وذلك لوجود الحق العام الذي يمثل حق أفراد المجتمع بإصلاح سلوك من شذ عن الفعل القويم.

ب- لايجوز الاتفاق على التحكيم بالمسائل المتعلقة بالجنسية، وهي كافة المسائل المرتبطة بحق منح وسحب الجنسية كونها من أعمال السلطة في الدولة.

ج- لايجوز الاتفاق على التحكيم في المسائل المخالفة للنظام العام، وهنا يبزغ مفهوم النظام العام كمجموعة قواعد مرتبطة بحماية المجتمع ومبادئه، ولايمكن حصر المسائل المتعلقة بالنظام العام، إنما يمكن طرح أمثلة عليها، كالاتفاق على استثمار مال ناجم عن القمار وتشغيله بملهى للمقامرة، أو الاتفاق على منح قرض أو دين بمعدل فائدة 80% ….. الخ.

د- لايجوز الاتفاق على التحكيم بالمسائل المتعلقة بالأحوال الشخصية، كالزواج والطلاق، لارتباط هذه المسائل الوثيق بالقواعد الدينية الثابتة والراسخة بالمجتمع، ولكن هذا المنع لايشمل الآثار المالية المترتبة على هذه المسائل، كالاتفاق على النفقة، أو الاتفاق على زيادة المهر أو إنقاصه.

ومن الجدير بالذكر هنا، أن هذه الشروط الموضوعية التي نص عليها القانون، هي شروط لاتقبل الإجازة على الإطلاق، فإذا ما خالفها اتفاق التحكيم، كان هذا الاتفاق باطلاً بطلاناً مطلقاً، لايجوز إجازته بأي شكل من الأشكال، وذلك لتعلق حق المجتمع والدولة بصفتها صاحبة سيادة بهذه الشروط.

ثانياً- آلية إثارة بطلان اتفاق التحكيم والآثار المترتبة عليه

قلنا إن المشرع السوري قد رسخ قاعدة مبدأ استقلال اتفاق التحكيم عن العقد التابع له، فقد نص في المادة /11/ من قانون التحكيم رقم /4/ لعام 2008 على مايلي: ((يعتبر شرط التحكيم مستقلاً عن شروط العقد الأخرى، ولايترتب على انتهاء العقد، أو بطلانه، أو فسخه أو إنهائه أي أثر على شرط التحكيم متى كان هذا الشرط صحيحاً في ذاته، مالم يتفق الطرفان على غير ذلك)).

وقد نجم عن مبدأ استقلالية اتفاق التحكيم، أن أصبح لاتفاق التحكيم كياناً قانونياً مستقلاً بذاته، له شروط صحة وبطلان مستقلة عن شروط صحة وبطلان العقد التابع له، وعليه، فإنه بالإمكان أن يتم طلب بطلان اتفاق التحكيم دون المساس بأصل العقد وشروطه الأخرى، فيبطل الاتفاق التحكيمي، وتبقى باقي بنود العقد سارية المفعول.

أما عن الآلية القانونية المتبعة لإثارة الدفع المتعلق ببطلان الاتفاق التحكيمي، فإننا نجد، أن القانون السوري قد وضع آلية قانونية، تثير مجموعة من الإشكالات القانونية عند التطبيق العملي، مايفرغ التحكيم من مضمونه وغاياته، وذلك عندما أتاح اختصاص النظر ببطلان اتفاق التحكيم، لكل من 1- المحكمة المختصة أصلاً بالنظر في النزاع -2- هيئة التحكيم المنعقدة للنظر بالنزاع الناشئ عن العقد الذي تضمن اتفاقاً تحكيمياً باطلاً.

الأمر الذي يترتب عليه تضارب وتعارض بالأحكام، وازدواجية ترهق أطراف التحكيم، ويترتب عليها حرمانهم من حقوقهم.

1- النظر ببطلان اتفاق التحكيم من قبل المحكمة المختصة أصلاً بالنظر في النزاع

نصت المادة /10/ فقرة /1/ من قانون التحكيم على مايلي: ((يجب على المحكمة التي ترفع أمامها دعوى في مسألة أبرم بشأنها اتفاق تحكيم أن تحكم بعدم قبول الدعوى إذا دفع المدعى عليه بذلك قبل إبدائه أي طلب أو دفاع في الدعوى، مالم يتبين لها أن الاتفاق باطل أو ملغى أو عديم الأثر أو لايمكن تنفيذه)).

– يتبين لنا من قراءة هذا النص، أن المشرع السوري أعطى المحكمة المختصة أصلاً بالنظر بالنزاع صلاحية النظر باتفاق التحكيم من ناحية بطلان اتفاق التحكيم أو إلغاءه أو كونه عديم الأثر أو لايمكن تنفيذه.

وهذا المسائل المتعلقة باتفاق التحكيم، تنظر لها المحكمة من تلقاء نفسها، فيما لو أثار المدعى عليه مسألة وجود شرط تحكيمي في العقد موضوع الدعوى المنظورة أمامها، فهنا تقوم المحكمة الناظرة بهذه الدعوى بإعلان عدم قبولها للدعوى لوجود شرط تحكيمي فيها، ولكن هذا الإعلان بعدم القبول لايكون إلا بعد أن تتثبت المحكمة ومن تلقاء نفسها أن هذا الاتفاق التحكيمي صحيح، وأعطاها أربع مجالات للبحث بهذا الخصوص، وهي:

أ- البحث ببطلان اتفاق التحكيم، أي أن اتفاق التحكيم متوافق مع الشروط الشكلية والموضوعية التي نص عليها القانون، والمذكورة سابقاً بمقالنا هذا.

ب- أن يقدم المدعي مايثبت أن اتفاق التحكيم قد تم إلغاءه، ولايكون هذا إلا كتابة، أي بدليل كتابي يوازي الشرط التحكيمي.

ج- أن اتفاق التحكيم ليس عديم الأثر، كأن يكون اتفاق التحكيم قد حصر نطاق النزاعات التي يجوز التحكيم فيها ببنود معينة بالعقد، تختلف عن البنود موضوع النزاع أمام المحكمة الناظرة بالدعوى.

د- أن اتفاق التحكيم لايمكن تنفيذه.

والمشكلة التي ستثار هنا، والتي سنتبينها لاحقاً، أن قرار المحكمة الناظرة بالدعوى عندما تعلن أن اتفاق التحكيم غير صحيح لأي سبب من الأسباب الأربعة السابقة، فإنها لاتتوقف عند هذا القرار الإجرائي، وليست بحاجة أصلاً لإعلانه للإطراف على شكل قرار مستقل، بل إنها عندما ترى أن اتفاق التحكيم غير صحيح، تنظر بموضوع النزاع مباشرة، وتكلف الأطراف بإثارة دفوعهم الموضوعية، وفيما يتعلق بعدم صحة اتفاق التحكيم، فإنها تكتفي بتسبيب موقفها من هدر اتفاق التحكيم بقرارها النهائي البات بموضوع النزاع، وعليه، نكون أمام قرار قضائي بات بموضوع النزاع، يخضع لطرق الطعن التي نص عليها القانون، إلى أن يصبح هذا القرار مبرماً ويكتسب حجية وقوة القضية المقضية.

2- النظر ببطلان اتفاق التحكيم من قبل هيئة التحكيم الناظرة في النزاع التحكيمي

أعطى قانون التحكيم السوري حسب نص المادة /21/ من قانون التحكيم، صلاحية النظر بصحة اتفاق التحكيم لهيئة التحكيم الناظرة بالنزاع التحكيمي، مايسمى اصطلاحاً بمبدأ “اختصاص الاختصاص” أي أن هيئة التحكيم تنظر بمدى صحة اتفاق التحكيم الذي تشكلت هيئتها بموجبه من ناحية عدم وجود اتفاق التحكيم أو سقوطه أو بطلانه أو بكونها غير مختصة لعدم شمول اتفاق التحكيم لموضوع النزاع، ولها أن تحكم بهذا الأمر إما كمسألة أولية وتعلن أن الاتفاق غير صحيح وتنهي النزاع بناء عليه، أو أن تفصل بموضوع عدم صحة اتفاق التحكيم بالتزامن مع فصلها بالقرار البات بموضوع النزاع، وعندها نكون أمام قرار تحكيمي مبرم له حجية على الأطراف كافة بما فصل فيه.

ولما كان المشرع السوري، قد أجاز لهيئة التحكيم النظر بالنزاع التحكيمي المعروض بين يديها، ولو كان هذا النزاع مطروحاً أمام القضاء السوري ولم يقل كلمته بهِ بعد، وذلك وفقاً لما جاء بالمادة /10/ فقرة /2/ من قانون التحكيم والتي جاء فيها: ((لايحول رفع الدعوى المشار إليها في الفقرة السابقة، دون البدء بإجراءات التحكيم أو الاستمرار فيها أو إصدار حكم تحكيم)).

وهنا تكمن المشكلة الكبرى، وهي أن المشرع السوري قد اتبع مبدأً مزدوجاً بما يتعلق باتفاق التحكيم، والنزاع المرتبط فيه، فهو أجاز للمحكمة التي رفع أمامها دعوى بمسألة أبرم بشأنها اتفاق تحكيم، أن تنظر بهذه المسألة إذا ما تبين لها أن اتفاق التحكيم باطلاً، وأجاز بذات الوقت لهيئة التحكيم أن تنظر بالنزاع التحكيمي المعروض أمامها وبأن تصدر به حكماً، حتى لو كان هذا النزاع معروض أمام المحكمة المختصة ولم تبت بعد بمسألة قبولها من عدم قبولها للدعوى التي أبرم بشأنها اتفاق تحكيم.

3- مسألة عملية توضح حجم الإشكالية القانونية نتيجة التعاطي المزدوج للبت ببطلان اتفاق التحكيم

– أبرم محمد عقد بيع مع سامر لبيع منزل في حي المهاجرين، وقد تضمن هذا العقد شرطاً تحكيمياً، حدث خلاف بين محمد وسامر حول تنفيذ هذا العقد، فقام سامر كمشتري برفع دعوى أمام محكمة البداية المدنية المختصة بدمشق يطالب بها بفسخ عقد البيع لعدم قيام محمد بتنفيذ التزاماته التعاقدية، وقام محمد كبائع بتوجيه إنذار كاتب بالعدل لسامر للبدء بإجراءات التحكيم وفقاً للشرط الذي في العقد، مطالباً إياه بتنفيذ التزاماته التي في العقد وتسديد باقي رصيد الثمن.

خلال المحاكمة أمام محكمة البداية، دفع محمد بوجود شرط تحكيمي في العقد، بحثت محكمة البداية بهذا الشرط فوجدته باطلاً، وقررت متابعة النظر بالدعوى، وأصدرت قرارها بفسخ عقد البيع والتعويض لسامر جراء عدم تنفيذ محمد لالتزاماته التعاقدية، وصدق هذا القرار استئنافاً ونقضاً وأصبح مبرماً.

وبذات الوقت، كان هناك نزاع آخر أمام هيئة التحكيم، حضر سامر أولى جلسات التحكيم وكان قد سمى محكمه، على الرغم من اعتباره أن شرط التحكيم باطل، وذلك استناداً إلى نص المادة /21/ فقرة /3/ من قانون التحكيم التي اعتبرت أنه لايترتب على قيام أحد طرفي التحكيم بتعيين محكم أو اشتراكه في تعيينه سقوط حقه في تقديم دفوعه المتعلقة ببطلان اتفاق التحكيم، وعليه، تقدم سامر إلى هيئة التحكيم بدفعه ببطلان اتفاق التحكيم، وأشار لوجود دعوى أمام محكمة البداية المدنية بذات الموضوع، إلا أن هيئة التحكيم اعتبرت الشرط التحكيمي صحيح، وقررت متابعة النظر بالنزاع التحكيمي بالرغم من وجود دعوى أمام محكمة البداية المدنية استناداً إلى نص المادة /10/ فقرة /2/ من قانون التحكيم والتي جاء فيها: ((لايحول رفع الدعوى المشار إليها في الفقرة السابقة، دون البدء بإجراءات التحكيم أو الاستمرار فيها أو إصدار حكم تحكيم))، وأصدرت قرارها بموضوع النزاع وقررت تثبيت عقد البيع وإلزام سامر بتسديد باقي رصيد الثمن، وصدر هذا القرار مبرماً ومكتسباً للدرجة القطعية.

وهنا أصبحنا أمام قرارين مكتسبين للدرجة القطعية، أحدهما صادر عن المحاكم الوطنية، والآخر صادر عن هيئة التحكيم.

لا تنتهي القصة هنا، سامر الذي خسر الدعوى التحكيمية، توجه إلى محكمة الاستئناف المدنية المختصة، وتقدم بدعوى بطلان حكم تحكيمي، استناداً إلى نص المادة /21/ فقرة /4/ب/ التي جاء فيها أنهُ يجوز لمن رفضت دفوعه المتعلقة ببطلان اتفاق التحكيم، أن يتمسك بها عن طريق رفع دعوى بطلان حكم التحكيم.

وكانت المادة /50/ فقرة /1/ قد أجازت رفع دعوى بطلان حكم تحكيمي إذا لم يوجد اتفاق تحكيم أو كان هذا الاتفاق باطلاً أو سقط بانتهاء مدته.

محكمة الاستئناف بمعرض نظرها بدعوى البطلان وجدت أن قرار التحكيم صحيح، وأن اتفاق التحكيم صحيح وليس باطل، فتقدم سامر بدفع آخر أمام محكمة الاستئناف، طالباً منها بمعرض نظرها بدعوى البطلان أن تبحث قبل رد دعوى البطلان كون الرد يعتبر بمثابة إكساء لحكم المحكمين، أن تنظر بوجود حكم سبق صدوره عن المحاكم السورية بذات موضوع النزاع، وهنا محكمة الاستئناف التي لم تجد حالة من حالات البطلان، ولكنها وجدت أن القرار المطلوب إبطاله لايمكن إكساؤه لسبق صدور حكم من المحاكم الوطنية بذات الموضوع، وهي من الحالات التي تمنع إكساء أحكام المحكمين صيغة التنفيذ وفقاً لنص القانون، فما هو القرار الذي ستتخذه …..!!!؟؟؟

خاتمة

إن مسألة ازدواجية البت بموضوع بطلان اتفاق التحكيم وفقاً لما هو وراد بالقانون السوري، أثار وسيثير على أرض الواقع العملي العديد من الإشكالات القانونية، التي ستفرغ التحكيم من غايته وأهدافه، وستسبب نوعاً من أنواع إنكار العدالة وضياع الحقوق، ولتدارك هذه المشكلة، يجب أن يتم تعديل القانون بما يتوافق مع الحق والعدالة، بحيث يتم حصر نطاق بحث المحكمة المختصة بالنظر بالنزاع فيما يتعلق بصحة اتفاق التحكيم، بالبحث فقط فيما إذا كانت المسألة التي أبرم بشأنها اتفاق تحكيم مما يجوز الاتفاق عليه على التحكيم أم لا، كون البحث بهذه المسألة يدخل بمسألة سيادة الدولة وصلاحيتها المطلقة بأن ينظر قضائها الوطني بنزاعات معينة لاتقبل التحكيم فيها.

‐————-‐-

المحامي الأستاذ – أحمد وليد منصور

– ماجستير بقانون الأعمال من جامعة باريس الثانية

– عضو لجنة تسوية النزاعات لدى غرفة التجارة الدولية

– عضو مركز دبي للتحكيم التجاري الدولي

—————————————

[1] – المعجم الوسيط – مجمع اللغة العربية في مصر – الطبعة الرابعة – الصفحة 61.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: تنبيه: محتوى الموقع محمي !!